حبيب الله الهاشمي الخوئي
383
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فلمّا احتضر بعث إلىّ عمر فولاه فسمعنا وأطعنا وناصحنا وتولى عمر الأمر فكان مرضىّ ( 1 ) السّيرة ميمون النقيبة حتّى إذا احتضر قلت في نفسي لن يعتدلها عنّي ليس يدافعها عنّي فجعلني سادس ستّة فما كانوا لولاية أحد أشدّ كراهيّة منهم لولايتي عليهم ، فكانوا يسمعوني عند وفات الرّسول احاجّ أبا بكر وأقول يا معشر قريش إنا أهل البيت أحقّ بهذا الأمر منكم ، أما كان فينا من يقرأ القرآن ويعرف السّنة ويدين بدين الحقّ فخشى القوم إن أنا وليت عليهم أن لا يكون لهم من الأمر نصيب ما بقوا فأجمعوا إجماعا واحدا فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها رجاء أن ينالوها ويتداولوها إذ يئسوا أن ينالوها من قبلي ثمّ قالوا هلمّ فبايع وإلَّا جاهدناك فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا فقال قائلهم : يا بن أبي طالب إنّك على هذا الأمر لحريص فقلت : إنّهم أحرص منّى وأبعد ، أيّنا أحرص أنا الذي طلبت تراثي وحقّي الذي جعلني اللَّه ورسوله أولى به أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه وتحولون بيني وبينه فبهتوا واللَّه لا يهدي القوم الظَّالمين . اللهمّ إنّي أستعديك على قريش فانّهم قطعوا رحمي وأضاعوا اناتي وصغروا عظيم منزلتي وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به منهم فسلبونيه ثمّ قالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه وفي الحقّ أن تمنعه فاصبر كمدا ( 2 ) أو مت أسفا وحنقا فنظرت فإذا ليس معي رافد ولا ذابّ ولا ناصر ولا مساعد إلَّا أهل بيتي فضننت بهم عن المنية فأغضيت على القذى وتجرّعت ريقي على الشّجى وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم وآلم للقلب من خرالشّفار . حتّى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه ثمّ جئتموني لتبايعوني فأبيت
--> ( 1 ) أي ظاهرا عند الناس وكذا ما مر في وصف أبى بكر وآثار التقية والمصلحة في الخطبة ظاهرة بل الظاهر أنها من الحافات المخالفين ، بحار ( 2 ) الكمد الحزن المكتوم .